المحقق البحراني

21

الحدائق الناضرة

ما يتلذذون بشئ من الجنة أشهى عندهم من النكاح لاطعام ولا شراب " . أقول : في هذا الخبر رد على بعض القاصرين الزاعمين أن تلذذ أهل الجنة بالنساء إنما هو بالتقبيل والمعانقة وأنه لا نكاح فيها . ومما يرد قوله زيادة على الخبر المذكور وصفه عز وجل الحور العين بالبكارة في مقام المدح لهن ، ووعد المؤمنين بهن ، ولولا أن المقصود جماعهم لما كان لهذا المدح معنى بالكلية . ومن الثاني : ما رواه في الكافي عن هشام بن سالم ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكى إليه الحاجة ، فقال : تزوج ، فتزوج فوسع عليه " . وعن الوليد بن صبيح ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله عز وجل ، إن الله عز وجل يقول : إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وجميع هذه الأخبار ظاهرة في استحباب التزويج والحث عليه لمن تاقت نفسه أو لم تتق ، بل ظاهر الأخبار الأولى ، أن من لم تتق نفسه للنساء ولم يحبهن فهو ناقص الايمان . والتزويج حينئذ مستحب له ليحصل به تمام الايمان والفوز بعلو الشأن . الفائدة الخامسة : فيما يحمد من صفات النساء الموجبة لحسنهن وجمالهن ، والأوصاف الموجبة لخيريتهن وشريتهن ، وأن لا يقتصر في التزويج على المال والجمال بل يكون همته الدين والولد ونحوهما مما سيأتي ذكره في الأخبار إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 330 ح 2 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 243 ح 1153 . وهما في الوسائل ج 14 ص 25 ح 1 وص 24 ح 2 .